الحدائق الحضرية والأفنية: تقاليد بيوت دمشق وحلب
اكتشف تقاليد البيوت الدمشقية والحلبية: أفنية مزهرة، إيوان وقاعة الضيافة، وسرد لجهود الترميم لحماية هذا التراث الحضري.
مقدمة: مركز البيت وحيويته
الأفنية الداخلية في بيوت دمشق وحلب ليست مجرد فراغات معمارية؛ بل هي قلب المنزل الاجتماعي والبيئي. أفنية مزهرة تحتوي نافورة وأشجار حمضيات وجلسات مظللة توفر خصوصية وراحة من حرارة الصيف، بينما تحجب الجدران العالية صخب الشوارع الخارجية. غالباً ما يؤدي الدخول عبر دهليز منحني إلى حماية خصوصية أهل البيت قبل الظهور أمام الفناء.
العناصر المعمارية وتصميم الحديقة
تتوزع الفضاءات حول الفناء المركزي: إيوان مواجه للفناء للجلوس الصيفي، وقاعة (قاعـة) للضيافة، وساحات خدمية ومطبخية منفصلة عند الحاجة. كثير من المنازل الثرية تحتوي عدّة أفنية، كل منها يخدم وظيفة محددة. الأرضيات الحجرية غالباً ما تجمع بين حجر بازلت داكن وحجر فاتح («مزي») لتحقيق توازن حراري وزخرفي، مع مسارات ومناطق لزراعة الياسمين والورد والليمون.
الزخرفة الخشبية (العجمي)، والأسقف المرسومة، والزجاج الملون (قمـرية)، وتناوب الحجارة (أبْلَق) تشكل مزيجاً من الراحة والافتتان البصري. الإيوان والقاعة يظلان علامتين مميزتين في بيوت دمشق وحلب.
الحياة الأسرية والحفظ المعاصر
الأفنية تستخدم في النشاطات اليومية: تناول الطعام، استقبال العائلة، ألعاب الأطفال، والاحتفالات المنزلية. يعكس تقسيم المساحات تقاليد اجتماعية واضحة تفصل بين الضيافة العامة والحياة الخاصة. عبر الزمن، غيّرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية أحجام ومظاهر هذه المنازل — في بعض الأحيان تم توسيعها أو تقليصها ببيع فناء إضافي.
شهدت دمشق مثاليات للترميم والحفظ مثل بيت عنبر وبيت العقاد، حيث ركزت مشاريع الترميم على الحفاظ على المواد والزخارف التقليدية وإعادة تأهيل الأفنية لتظل فضاءات قابلة للاستخدام أو للعرض الثقافي. هذه التجارب تقدم نماذج قَيِّمة لحماية التراث العمراني في المدن السورية.