فن الفسيفساء في سوريا: تقنيات قديمة، مواقع مشهورة وجهود الترميم الحديثة
اكتشف تراث الفسيفساء السوري: مواد العمل، مواقع رئيسية مثل معرة النعمان وبسطرى، وجهود التوثيق والترميم الحديثة.
مقدمة: فسيفساء سوريا وتراثها
تضم سوريا أمثلة بارزة على الفسيفساء من العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية المبكرة. استُخدمت قطع صغيرة من الحجر والزجاج لتشكيل لوحات جدارية وأرضيات مزخرفة تُظهر مشاهد أسطورية ودينية ونقوشاً هندسية، وتحمل معلومات قيمة عن الحرف والذوق المحلي في كل عصر. خلال سنوات النزاع تعرّضت مواقع ومخزونات للتهديم والنهب، لكن جهوداً محلية ودولية تسعى الآن لتأمين وتوثيق وترميم ما أمكن إنقاذه.
المواد والتقنيات التقليدية
اعتمد صانعو الفسيفساء في سوريا على أحجار ومربعات رخامية وزجاجية قُطعت بدقة ووُضعت في ملاط مناسب. المراحل الرئيسية تضمنت نقل التصميم الكامل أو استخدام مخططات، فرد القطع وتثبيتها داخل الملاط، ثم تنظيف وسَنفرة السطح أحياناً لإبراز الألوان. بعض القطع تميزت بحواف منقوشة أو نقوش كتابية تُشير إلى اسم الواقف أو الحرفي.
مواقع بارزة واكتشافات حديثة
- معرة النعمان — كانت تحتوي على أحد أهم متاحف الفسيفساء في سوريا؛ أثناء الحرب تعرّض المتحف لعمليات نهب وتدمير جزئي، لكن فرقاً محلية قامت بجهود لحماية ونقل أجزاء من المجموعة لأماكن آمنة.
- رستان ومناطق حمص — أعلنت السلطات في 2022 عن اكتشاف فسيفساء رومانية متكاملة نادرة في رستان، ما يوضّح وجود كنوز أثرية ما زالت مدفونة تحت الأحياء الحديثة.
- تدمر (تُرمز إليها عادة باسم تدمر) — رغم تركيز الأحاديث على العمارة الحجرية، تضم المدينة ومتاحفها أيضاً قطع فسيفسائية تأثرت خلال احتلالات وسنوات القتال وأعمال التخريب.
جهود الحفظ والدعم الدولي
تُركّز برامج الحفظ المعاصرة على التثبيت الطارئ للأرضيات المكشوفة، توثيق القطع رقمياً وتدريب كوادر سورية للعمل المتحفي والترمييمي. في 2025 عادت منظمة اليونسكو للعمل على مشاريع طارئة في سورية منها مبادرات لدعم متحف دمشق الوطني وتحسين ظروف حفظ المجموعات المنقولة من حلب وتدمر، ما يشكل انتعاشاً في التعاون الدولي مع الجهات السورية المختصة.
كما تُجرى أعمال تقييم فنية وتقنية في تدمر ومواقع أخرى ضمن خطط لتعافيٍ طويل الأمد يشمل الإدارة المحلية والتخطيط السياحي المدروس.
خاتمة: ماذا يمكن أن نتوقع
لا تزال أعمال التنقيب والتوثيق تكشف فسيفساء جديدة وتُعيد تفسير الاتصالات الفنية بين سورية وجيرانها عبر القرون. الأهداف العملية الآن هي تأمين المواد المتحفية، بناء قدرات الترميم محلياً، وإرساء آليات لحماية الملكية الثقافية ومنع تهريب القطع. بالعمل المشترك بين الجهات السورية والمنظمات الدولية يمكن أن تُستعاد أجزاء أساسية من هذا الإرث وتعرض مرة أخرى في سياقها التاريخي.